سميح دغيم

177

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الحواس الخمس ، فإنّ ماهيّة كل واحد من هذه الأشياء تكون متصوّرة لكل أحد تصوّرا فطريّا بديهيّا ، فمن حاول تعريفها لا يكن إلا بما هو أخفى منها أو بما تساويا والأمران باطلان . ( ش 1 ، 99 ، 11 ) - إنّ التعريف على وجهين : أحدهما أن يكون الغرض منه إفادة تصوّر مجهول بواسطة تصوّر حاصل . وثانيهما أن يكون الغرض منه التنبيه على الشيء بعلامة منبّهة وإن كانت أخفى من المعرّف في نفس الأمر . فتعريف الوجود على الوجه الثاني جائز وأمّا على الوجه الأول فغير جائز خلافا لبعضهم . ( مب 1 ، 10 ، 6 ) - إنّ التعريف لا بدّ وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول . ( مفا 24 ، 104 ، 6 ) تعريف الشيء - يجب الاحتراز عن تعريف الشيء بما هو مثله بالأخفى ، وعن تعريف الشيء بنفسه وبما لا يعرف إلّا به ، إمّا بمرتبة واحدة أو بمراتب . ( مح ، 26 ، 26 ) - إنّ تعريف الشيء إمّا أن يكون بنفسه أو بأجزاء ماهيّته ، أو بالأمور الخارجة عن ماهيّته . أما تعريفه بنفسه : فمحال لأنّ المعرّف متقدّم في المعلومية على المعرّف ، فلو عرّفنا الشيء بنفسه لزم أن يكون العلم به متقدّما على العلم به ، وهو محال . وأما تعريفه بأجزاء ماهيّته فهذا إنّما يعقل في حق الماهيّة التي تكون مركّبة من الأجزاء ، والحق - سبحانه - منزّه عن ذلك فيمتنع تعريف ذاته بهذا الطريق . ولما بطل هذان القسمان ثبت أنّه لا يمكن تعريفه إلّا بلوازمه وآثاره . ويجب أن تكون تلك الآثار أحوالا ظاهرة جليّة . وأظهر الآثار الصادرة عن اللّه - سبحانه - تكوين هذا العالم وإيجاده ، فظهر بهذا أنّ الإنسان إن كان عاقلا ، فإنّه يعلم أنّه لا سبيل إلى تعريف ذات اللّه تعالى - إلا بذكر مخلوقاته ومكنوناته ، فهذا شرح هذه المناظرة . ( مطل 3 ، 245 ، 17 ) - إنّ تعريف الشيء إما أن يكون بنفسه ، أو بالأجزاء الداخلة فيه ، أو بالأمور الخارجة عنه ، أما القسم الأول - وهو تعريفه ( اللّه ) بنفسه - فهو محال ؛ لأن المعرّف سابق على المعرّف ، فتعريف الشيء بنفسه يقتضي تقدم العلم به على العلم به ، وذلك محال ، وأما القسم الثاني - وهو تعريفه بالأمور الداخلة فيه - فهذا في حق الحق محال ؛ لأن هذا إنما يجري في الماهيّة المركّبة ، وذلك في حق الحق محال ، وأمّا القسم الثالث - وهو تعريفه بالأمور الخارجة عنه - فهذا أيضا باطل محال ؛ لأن أحوال الخلق لا يناسب شيء منها شيئا من أحوال القديم الواجب لذاته ؛ لأنّه تعالى مخالف بذاته المخصوصة وبهويّته المعيّنة لكل ما سواه ، ولمّا كان كذلك امتنع أن تكون أحوال الخلق كاشفة عن ماهيّة اللّه تعالى وحقيقته المخصوصة ، فإذا كان كذلك فقد انسدّت أبواب التعريفات بالنسبة إلى هويّته المخصوصة وماهيّته المعيّنة . ( مفا 1 ، 150 ، 2 ) تعريف الماهيّة - إنّ تعريف الماهيّة بلوازمها لا يفيد الوقوف على نفس تلك الماهيّة ، وذلك لأنّا إذا قلنا في الشيء إنّه الذي يلزمه اللازم الفلاني ،